نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - شرح المفردات
١- «يَاايُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِىُّ الحَميِدُ». (فاطر/ ١٥)
٢- «وَاللَّهُ الغَنِىُّ وأنتُمُ الفُقَرَاءُ». (محمّد/ ٣٨)
٣- «يَسْئَلُهُ مَنْ فِى السَّماوَاتِ وَالأَرضِ كُلَّ يَومٍ هُوَ فِى شَأْنٍ». (الرحمن/ ٢٩)
شرح المفردات:
(فقراء) جمع (فقير)، وأصله كما يقول (الراغب) في (المفردات) هو الذي كسرت فقرات ظهره، وبما أنّ البؤساء يشبهون حال من تعرّض لكسر الفقرات لذا اطلق عليه هذا المصطلح.
كما أنّ (مسكين) مشتقّ من (السكون) ويعني العجز عن المشي ولذا اطلق على الفقراء المُعدمين، ولذا تطلق كلمة (فاقرة) على الحادثة أو المصيبة العظيمة التي من شأنها أن تهشّم الفقرات.
وقد ورد في (مجمع البحرين) بأنّ (فقير) يُطلق على الذي هو أفضل حالًا من (المسكين)، ولذا قيل لرجل في الصحراء أفقير أنت؟ قال: لا واللَّه بل مسكين [١].
وعلى أيّ حال فانّهم ذكروا ل (الفقر) أربعة معانٍ هي:
١- الحاجة الضرورية التي تشمل جميع البشر بل كلّ الموجودات في العالم، والآية:
«يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ» يذهبون إلى أنّها تشير إلى ذلك.
٢- الإحتياج إلى الحدّ الأدنى من مستلزمات الحياة، ويعتقدون أنّ الآية: «انَّما الصَدقاتِ للفُقَراء ...» تشير إلى ذلك.
٣- فقر النفس والذي يعني الطمع، وقد عدَّهُ الحديث المعروف كفراً (كاد الفقرُ أن يكون كفراً) ويقابله غنى النفس.
٤- الحاجة إلى اللَّه كما جاء في الحديث المعروف (اللّهم أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالإستغناء عنك) [٢].
[١] يذهب البعض إلى العكس في ذلك.
[٢] مفردات الراغب، مادّة (فقر).