نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - تمهيد
٤- دليل الفيض والهداية
(دعوة الأنبياء جميعاً إلى اللَّه الواحد)
تمهيد:
إنَّ اللَّه سبحانه وجود كامل، ومثل هذا الوجود يكون مصدراً للفيض على الموجودات وكمالها، فهل يعقل أنَّ مصدر الكمال يحرمُ الموجودات الاخرى من فيضه ولا يعرّفهم- على الأقل- نفسه؟ مع أنّ هذه المعرفة سبب لرقيّهم وكمالهم يدفعهم نحو ذلك الوجود الكامل والفيّاض.
وعلى ضوء هذا البيان يتّضح أنّه لو كان هناك عدّة آلهة لوجب أن يكون لكلّ إله منهم رسل، وأن يعرّف نفسه إلى مخلوقاته، وأن يشملهم بفيضه التكويني والتشريعي.
والنتيجة هي: أنّنا لو وجدنا أنّ الرسل بأجمعهم يخبرون عن إله واحد، لاتّضح أنّ غيره لا وجود له.
بهذا التمهيد نرجع إلى القرآن الكريم ونمعن خاشعين في الآيات الكريمة التالية:
١- «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِى إِلَيهِ أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ».
(الأنبياء/ ٢٥)
٢- «وَاسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ».
(الزخرف/ ٤٥)
٣- «قُلْ أَرأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دوُنِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّماواتِ ائْتُونِى بِكِتابٍ مِّنْ قَبلِ هذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُم صَادِقينَ». (الأحقاف/ ٤)