نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - إبراهيم عليه السلام يواجه عبدة الأصنام بمنطق قوي
واحد ويعني الغلبة، وبما أنّ نور القمر في الليلة الثالثة يتغلّب على أنوار النجوم المجاورة، لذا أطلق عليه هذا اللفظ [١].
«شمس»: هذا اللفظ وإن كان له معنى معروف ولكن من الجدير أن نذكر هذه الملاحظة وهي أنّ لفظ الشمس يطلق على الكوكب نفسه وعلى النور الساطع منه أيضاً.
وبما أنّ الشمس غير ثابتة في السماء وهي في حركة دائبة (بالنسبة لنا سكّان الأرض) لذا يطلق هذا الاصطلاح على الأشخاص الفوضويين والحيوانات الجموحة فتُعرف ب (الشَموس).
جمع الآيات وتفسيرها
إبراهيم عليه السلام يواجه عبدة الأصنام بمنطق قوي:
تحدثت الآية الاولى عن إراءة اللَّه سبحانه (ملكوت) السماوات والأرض لإبراهيم عليه السلام كي ينبعث اليقين في نفسه بمشاهدتها، وتتجدّد الحياة في إيمانه الفطري حيث تقول «وَكَذلِكَ نُرى ابرَاهِيمَ مَلَكوتَ السَّماوَاتِ والأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنينَ» [٢].
إنّ المقصود من (إراءة ملكوت السماوات والأرض) هو مشاهدة حكومة اللَّه ومالكيته لعالم الوجود بملاحظة الموجودات المتغيّرة في هذا العالم [لأنّ لفظ (ملكوت) مشتق من (ملك) بمعنى الحكومة والمالكية، وزيادة الواو والتاء للتأكيد] هذه الحاكمية المطلقة والمالكية المسلّمة للَّهعلى العالم جاءت بالتفصيل في الآيات اللاحقة، وهذه الآيات- في الحقيقة- جاءت على صورة البيان (الإجمالي) و (التفصيلي) وهو من الأساليب القرآنية المعروفة في بيان القضايا المهمّة، ففي البداية تذكر القضية بشكل مغلق كي يستعدّ السامع ثمّ تشرع بشرحها [التعبير بفاء التفريع في (فلمّا) إشارة واضحة إلى هذا الأمر].
[١] لسان العرب؛ مفردات الراغب؛ كتاب العين.
[٢] يقول بعض المفسّرين بأنّ في تشبيه الآية إشارة إلى أنّنا كما أريناك- يانبي الإسلام- ملكوت السماوات والأرض فانّا قد أريناها إبراهيم أيضاً (و عليه ففي الآية جملة مقدّرة).