نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ٤- الفطرة في الروايات الإسلامية
ويقول صموئيل كينغ في كتاب (علم الإجتماع): «كان لجميع المجتمعات البشرية لون من الدين وإن قام علماء الأنساب والرحالة والمبشّرون (المسيحيون) الأوائل بذكر أسماء مجموعات لا تدين بدين أو مذهب، ولكن أقوالهم- كما عُلم فيما بعد- لم يكن لها أساس من الصحّة فأحكامهم ناشئة فقط من ظنّهم بأنّ أديان اولئك يجب أن تشابه ديننا» [١].
ونختم هذا البحث بكلام ل (ويل ديورانت) المؤرّخ المعاصر الشهير حيث قال: «إن لم نتصوّر للأديان جذوراً في عصر ما قبل التاريخ، فإنّنا لا يمكن أن نتعرّف على حقيقتها في التاريخ» [٢].
٤- الفطرة في الروايات الإسلامية
إنّ قضيّة فطرية التوحيد في العبادة بشكل خاصّ، أو الدين والمذهب بصورة عامّة، أمر فطري ذو انعكاس كبير في الروايات الإسلامية بالرغم من اختلاف التعبير فيها، ففي بعضها عرض لقضيّة التوحيد وتوحيد العبادة كأمر فطري كما في الحديث الآتي، حيث سأل أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام- وهو علاء بن فضيل- عن الآية الكريمة: «فطرتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا»، فأجاب عليه السلام: «التوحيد» [٣].
كما ورد هذا المضمون في أحاديث عديدة اخرى [٤].
وفي القسم الآخر من هذه الأحاديث اعتبرت (معرفة اللَّه) أمراً فطرياً، كالحديث الذي يرويه زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام حينما سأله عن تفسير الآية: « «حُنَفاءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ»:
أهي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه؟ قال عليه السلام: فطرهم اللَّه على المعرفة».
[١] علم الإجتماع لصموئيل كينغ، ص ١٩١.
[٢] قصّة الحضارة، ج ١، ص ٨٨.
[٣] بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٧٧، ح ٤.
[٤] المصدر السابق، ح ٥، ٦، ٨، ١٠.