نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - يامن تعالى عن الخيال والقياس والظنّ والوهم
يجوز لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا؛ وقول القائل: إنّه عزّوجلّ أحديُّ المعنى يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزّ وجلّ» [١].
القسم الثالث والأخير عبارة عن سورة التوحيد التي ترسم وحدانية اللَّه بأروع الصور وتتضمّن كلاماً جامعاً ينفي تثليث النصارى والثنوية (عبادة الإثنين) لدى المجوس وشرك المشركين، فتقول أوّلًا: «قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، وهو تعبير يدلّ على أنّ أسئلة مختلفة قد طُرحت على نبي الإسلام صلى الله عليه و آله حول المعبود الذي يدعوهم إليه، فامر أن يشرح لهم جميعاً حقيقة التوحيد بهذه الجمل القصيرة المركّزة المعنى.
«أحد»: وأصلها (وَحَد) من (وحدة) إستبدلت الواو فيها بالهمزة ولذا يعتبر الكثير أنّ (أحد) و (واحد) بمعنى واحد، وقد اشير إلى هذا المضمون في بعض الروايات وكلاهما إشارة إلى الذات التي لا مثيل لها [٢].
وقد فرّق البعض بين (أحد) و (واحد)، فقالوا تارةً: إنّ (أحد) من الصفات المختصّة باللَّه لأنّه لا يطلق على الإنسان وغيره، أمّا (واحد) فانّه ليس كذلك.
وقالوا تارة اخرى: إنّ (واحد) يستعمل في الإثبات والنفي ولكن (أحد) يستعمل في النفي فقط.
وقالوا تارةً ثالثة: إنّ (أحد) إشارة إلى وحدة الذات و (واحد) إشارة إلى وحدة الصفات.
وقالوا رابعة: إنّ (أحد) يطلق على الذات التي لا تتقبّل الكثرة لا في الخارج ولا في الذهن، ولذا لا يمكن عدّه بعكس الواحد الذي يتصوّر له الثاني والثالث.
وقالوا خامسة: إنّ (أحد) إشارة إلى بساطة ذات اللَّه عزّوجلّ ونفي أي جزء عنه، في حين أنّ (واحد) فيه إشارة إلى وحدانية ذاته قبالة أن يكون له مثيل، غير أنّ تلك التفاسير الخمسة لا تمتلك دليلًا واضحاً، فمثلًا يقال: يوم الأحد، ويطلق الواحد على اللَّه في القرآن: «إِلَهٌ وَاحِدٌ». (البقرة/ ١٦٣)
[١] بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٠٦، ح ١.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٢٢.