نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - أعظم الظلم
قامت ببيان أخطار الشرك بهذه الدرجة من الحزم.
واستناداً إلى هذه الآية فلو أفنى الإنسان حياته في العبادة وعبودية اللَّه ومارس الأعمال الصالحة ولكنّه أشرك في آخر عمره لحظةً واحدة ومات بتلك الحالة فإنّ أعماله سوف تُحبط، فالشرك بمنزلة صاعقة محرقة تَلتَهم حصيلة عمره وتصيّره رماداً، وكما أشار القرآن الكريم في الآية ١٨ من سورة إبراهيم إلى أنّه رماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف.
«ليحبطن»: من (حبط) وأصله (حَبَط) ويطلق على الحيوان حينما يأكل الكلأ حتّى ينتفخ فيمرض ثمّ يموت، ثمّ استعمل في الأعمال الكثيرة ذات المظهر الجميل ولكن باطنها فاسد وتؤول إلى الفناء [١].
وقد جاء نظير ذلك في (لسان العرب) و (مصباح اللغة)، غير أنّ لسان العرب ذكر أنّ أحد معاني (إحباط) هو جفاف ماء البئر وعدم توقّفه.
وفي (مقاييس اللغة) أنّ الأصل في معناه هو (البطلان) أو (الألم) كما أنّ (حبط) يطلق كذلك على الجرح بعد شفائه.
على أيّة حال فإنّ هذه المفردة في آية البحث والكثير من الآيات والروايات تعني محق ثواب الأعمال الصالحة وزوال آثارها الإيجابية.
وهناك أبحاث حول حقيقة حبط الأعمال وكيفيته ولكن لا مجال لبيانها.
أعظم الظلم:
نقرأ في الآية الرابعة تعبيراً مهولًا حول الشرك على لسان لقمان حينما كان يعِظ إبنه بقوله: «يَابُنىَّ لَاتُشرِكْ بِاللَّه انَّ الشِّرْكَ لَظلمٌ عَظِيمٌ».
ولقمان وإن لم يكن نبيّاً- كما هو المشهور- إلّاأنّه كان رجلًا حكيماً ومفكّراً للَّهوقد أيّد القرآن علمه وحكمته وجعل كلامه في عرض كلام اللَّه عزّوجلّ، وبالتأكيد أنّ مثل هذا
[١] مفردات الراغب، مادّة (حبط).