نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٣- دليل صرف الوجود في الأحاديث الإسلامية
وبعبارة اخرى عندما نقول: يوجد ضوءان في الخارج فإنّه إمّا بملاحظة زمانيهما أو مكانيهما أو مصدريهما أو شدّة نوريهما، ولو تجرّدا من كلّ قيد أو شرط فإنّهما سيكونان واحداً قطعاً (فتأمّل جيّداً).
ولعلّ الآية الكريمة التي تقول: «وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ الَهاً آخَرَ لَابُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّه لَايُفلِحُ الكَافِرُونَ». (المؤمنون/ ١١٧)
تشير إلى هذا المعنى حيث لا يمكن الاستدلال على وجود ندٍّ للَّهسبحانه أبداً، فكيف يمكن الاستدلال على أمرٍ لا يمكن تصوّره؟
٣- دليل صرف الوجود في الأحاديث الإسلامية
إنَّ البرهان المذكور نقل بقول جميل في رواية عن الإمام السجّاد عليه السلام حيث قال: «إنّ اللَّه لا يوصف بمحدودية، عظُم ربّنا عن الصفة وكيف يوصف بمحدودية من لا يُحد» [١].
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الرضا عليه السلام: «هو أجلّ من أن تدركه الأبصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل» فسأل سائل: فما حدّه؟ فقال عليه السلام: «إنّه لا يحدّ، قال: لِمَ؟ قال عليه السلام:
لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود، ولا متزايد ولا متجزّىء ولا متوهّم» [٢].
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ١٠٠، باب النهي عن الصفة، ح ٢.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٥، ح ١.