نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ٢- إيضاح برهان التمانع
٨- القوانين المختلفة التي تحكم الكون مثل، قانون الجاذبية، وسرعة النور، وقانون الحركة وأمثالها توجد بنفسها في كلّ مكان وتتبع منهجاً واحداً، ولذا فإنّ العلماء وبإجراء تجارب على نموذج واحد أو عدّة نماذج في الأرض اكتشفوا قانوناً شاملًا يحكم عالم الوجود كلّه، كما نجد أنّ «نيوتن» اكتشف قانون الجاذبية الساري في كلّ المجموعات والمجرّات من رؤية تفاحة تسقط من شجرة!
وباختصار، كما قرأنا في الآية الاولى من آيات هذا البحث، أنّنا لا نرى أي اختلاف في خلق الرحمن ولا فطور أو خلل، وكلّما تقدّم العلم والفكر البشري كلّما تجلّت عظمة هذه الآية وعمقها أكثر فأكثر، وهذا التناسق والوحدة دليل واضح على وحدة الخالق للعالم.
٢- إيضاح برهان التمانع
إنَّ برهان التمانع الذي يعبّر عنه ب (برهان الممانعة) أو (برهان الوحدة والتناسق) يتألّف من مقدّمتين:
الاولى: الإنسجام والوحدة والتناسق في عالم الخلق الذي تقدّم بحثه.
الثانية: لو كانت القوى الحاكمة على هذا الكون قوّتين أو أكثر فإنّ ذلك سيؤدّي إلى حدوث الاختلاف والإختلال، وبما أنّنا لا نلاحظ أي اختلال أو عدم تعادل في هذا الكون والقوانين الحاكمة فيه، ندرك أنّها تنشأ من مُبدىء واحد وأنّها مخلوقة ومدبّرة ومنظّمة من خالق واحد.
الآية الاولى من بين الآيات السابقة تشير في الحقيقة إلى المقدّمة الاولى، والآية الثانية والثالثة تشيران إلى المقدّمة الثانية، ولذا قد يطلق على هذا البرهان: (برهان الوحدة والتناسق) بالنظر إلى المقدّمة الاولى.
وقد يعبّر عنه ب (برهان التمانع) بالنظر إلى المقدّمة الثانية، وبناءً على ذلك فإنّهما يرجعان إلى دليل واحد، غير أنّ النظر إليه يتمّ من زاويتين مختلفتين.