نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - ١- الفيض والهداية في الروايات الإسلامية
تقول: «قُلْ أَرأَيتُم مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّماواتِ».
فلو كانت تلك المعبودات معبودات حقيقيّة فإنّها ينبغي أن تكون مبدأً للفيض، وعلى الأقل أن تخلق قسماً من الأرض وتساهم في خلق السماوات، فهل يعقل أن يكون الإله فاقداً للفيض؟
ومن جهة اخرى: أي نبي دعا الناس إلى آلهة متعدّدة؟: «ائتُونِى بِكِتَابٍ مِنْ قَبلِ هذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُم صادِقينَ».
وهذا التعبير يشير إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام أجمعوا على التوحيد، وهذا الإجماع أو الاتّفاق دليل واضح على القضيّة، وبهذا يكون كتاب الخلق دليلًا على التوحيد وكذلك كتب الأنبياء السابقين.
«أثارة من علم»: من مادّة (أثر) ولهذا اللفظ- كما في (مقاييس اللغة)- ثلاثة معانٍ:
التقديم، الذكر وأثر الشيء.
وقد ورد هذا المضمون في تفسير الفخر الرازي ولكن بتعبير آخر حيث ينقل المعاني الثلاثة ل (اثار) [١].
توضيحات
١- الفيض والهداية في الروايات الإسلامية
ورد (برهان الهداية والفيض) في الروايات الإسلامية إلى جانب القرآن الكريم، فقد تحدّث الإمام علي عليه السلام في وصيّته المعروفة إلى الإمام الحسن عليه السلام عن هذا البرهان ببيان جميل وواضح حيث قال: «واعلم يابني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه» [٢].
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادّة (أثر).
[٢] نهج البلاغة، الرسالة ٣١.