نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - تمهيد
٤- توحيد الأفعال
أ) توحيد الخالقية
تمهيد:
إنَّ مفهوم (توحيد الأفعال) في تفسير مبسط وواضح يعني أنّ الكون بأسره هو فعل اللَّه، وكلّ الأفعال، والحركات، والتأثيرات، والتأثّرات تنتهي إلى ذاته المقدّسة، وفي الحقيقة (لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه)، فالسيف حينما يقطع والنار حينما تحرق والماء حينما يروي الناس والنباتات كل ذلك بإرادته وأمره، وباختصار فإنّ أثر كلّ موجود يكون مصدره اللَّه سبحانه.
وبعبارة اخرى: إنّ الموجودات كما أنّها تابعة في أصل وجودها إلى ذاته فإنّها كذلك في تأثيرها وفعلها.
ولكن هذا المعنى لا ينفي عالم الأسباب وحاكمية قانون العلّية، وطبقاً للحديث المعروف عن الإمام الصادق عليه السلام «أبى اللَّه أَن يُجري الأشياءَ إلّابأسبابٍ» [١].
كما أنّ الإعتقاد بتوحيد الأفعال لا يستوجب الإعتقاد بأصل الجبر وسلب الحريّة من إرادة الإنسان، كما ستتمّ الإشارة إلى ذلك لاحقاً بإذن اللَّه.
بهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم ونبحث عن فروع توحيد الأفعال ونذهب أوّلًا إلى توحيد الخالقية فنتأمل خاشعين فيالآيات الآتية:
١- «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ فَاعْبُدُوهُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَىءٍ وَكِيلٌ».
(انعام/ ١٠٢)
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ١٨٣، باب معرفة الإمام، ح ٧.