نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - حاجة الجميع إلى اللَّه
وقد جاء في كتاب (العين) كلمة (فُقْرة) على وزن (نُقرة) بمعنى الحفرة التي يوجدها الإنسان في الأرض من أجل غرس الشتلات، ومن الممكن أن يكون الأصل في (فقير) هو هذا المعنى وهو نشوء فجوة في حياته، ومن المحتمل أن يكون استعمال هذا اللفظ في العمود الفقري وذلك لوجود التقعّرات فيه.
«غِنى»: من مادة (غِناء) وتعني عدم الإحتياج ويقابله الفقر، ولذا ذكروا له هذه الموارد الأربعة في استعمالاته:
١- الغنى بمعنى عدم الاحتياج إلى أي شيء وهذا مختصّ في اللَّه سبحانه.
٢- عدم النقص في مستلزمات الحياة.
٣- الغنى وعدم احتياج النفس أي القناعة.
٤- الاستغناء عن اللَّه وهذا المعنى محال، ولكن قد تخطر هذه الفكرة لدى بعض الناس وتكون سبباً للطغيان: «كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطغَى* أَنْ رَّءَاهُ استَغنَى». (العلق/ ٦- ٧)
ويقول ابن منظور في (لسان العرب): (الغَناء) بالفتح: يعني المنفعة وغِناء بمعنى التطريب وغني (بلا مدّ) يعني الإستغناء وعدم الحاجة، ومن الممكن أن يعتقد بوجود أصل مشترك بين هذه المعاني كلّها ويقول بأنّ الغناء يطلق عندما يرفع الإنسان صوته ويملأ به الجوّ كالأغنياء الذين لهم وفرة من المال والثروات!
حاجة الجميع إلى اللَّه:
الآية الاولى تخاطب جميع الناس وبدون استثناء: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إلَى اللَّهِ»، إنّ (للفقر) هنا معانٍ واسعة وتشمل كلّ احتياج لأيشيء في الوجود، فانّنا ومن أجل مواصلة حياتنا الماديّة بحاجة إلى ضوء الشمس، والماء، والهواء، وأنواع من الغذاء والملبس والمسكن.
ومن أجل بقاء الحياة في أجسامنا نحن بحاجة إلى الأجهزة الداخلية من قلب وعروق