نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ١- منشأ الإعتقاد بالشفاعة
وأخيراً فإنّ الآية الرابعة والأخيرة بعد الإعلان عن: «أَلَا للَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ» فهي تهدّد المشركين وتضيف: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى انَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِى مَا هُمْ فيه يَخْتِلِفونَ إِنّ اللَّهَ لَايَهدِى مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ» [١].
توضيحات
١- منشأ الإعتقاد بالشفاعة
يعجب كلّ عاقل عندما يواجه قضيّة الشرك لأوّل مرّة، فكيف يمكن أن يخضع إنسان عاقل ذو شعور لتمثال حجري أو خشبي قام بصنعه بيده؟ فلو كان يمتلك قليلًا من العقل لكانَ هذا غير مقبول لديه، ولو عرفنا أسباب ذلك لوجدنا أنّ القضيّة ليست بسيطة كما نرى، فإنّ مجموعة من الأوهام والسفسطة والخيال والعادات طُرحت كأدلّة عقلية وخدعت المشركين.
يقول الفخر الرازي في ذيل تفسير الآية ١٨ من سورة يونس:
ن قالوا في الأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه وذكروا فيه أقوالًا كثيرة.
١- إنّ قسماً من عبدة الأوثان اعتقدوا أنّ المدبّر لشؤون أقليم من أقاليم العالم، روح معيّن من أرواح عالم الأفلاك، ولأنّهم لا يصلون إلى تلك الروح صنعوا لها صنماً معيّناً واشتغلوا بعبادته، وكلّ قصدهم هو عبادة تلك الروح، ثمّ اعتقدوا أنّ تلك الروح عبد للإله الأعظم ومشتغل بعبوديته.
٢- والقسم الآخر كانوا يعبدون الكواكب وزعموا أنّ الكواكب هي التي لها أهلية عبودية اللَّه تعالى، ثمّ لمّا رأوا أنّها تطلع وتغرب وضعوا لها أصناماً معيّنة واشتغلوا بعبادتها وغرضهم عبادة تلك الكواكب.
٣- أمّا القسم الثالث، فقد وضعوا طلاسم معينة على تلك الأصنام وأخذوا يتقرّبون إلى
[١] قال كثير من المفسّرين بأنّ «والذين» مبتدأ وخبره «إنّ اللَّه يحكم بينهم» وجملة «ما نعبدهم» فيها محذوف هو بمنزلة الحال والتقدير «قائلين ما نعبدهم ...».