نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - اللَّه بريء من المشركين
الجنّة محرَّمة على المشركين:
الآية السابعة تشير بتعبير جديد إلى خطر الشرك، حيث تنقل عن السيّد المسيح عليه السلام خطابه إلى بني اسرائيل: «إِنَّهُ مَنْ يُشرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَليهِ الجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ».
وفي الجملة الاولى يلاحظ ذكر لفظ الجلالة كما يلاحظ تكرارها في الجملة الثانية:
«فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجنّةَ»، وهي تقتضي استعمال الضمير، وذلك للتأكيد على أهميّة المسألة.
وتضيف الآية في ذيلها: «وَمَا لِلظّالِمينَ منْ أَنصارٍ».
وهذا دليل آخر على ظلم المشركين وليس لأحد الجرأة في الدفاع عنهم يوم القيامة.
اللَّه بريء من المشركين:
نواجه في الآية الثامنة قضيّة جديدة بهذا الصدد حيث تخاطب المؤمنين: «يَاايُّها الَّذِينَ آمَنوا انَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ» ثمّ تقول: «فَلَا يَقرَبوا المَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعدَ عَامِهِم هَذَا».
وتتضمّن الآية التأكيد على عدّة جهات:
الأول: أنّها استعملت (إنّما) والتي تدلّ على الحصر، ومفهومها أنّ المشركين ليسوا إلّا موجودات فاسدة ونجسة وفي ذلك أكبر تأكيد ومبالغة،
والثاني: أنّ (نَجَسْ) يتضمّن معنى المصدر، أي أنّ المشركين هم عين النجاسة! كما يقال فلان عين العدل، وهذا غاية في المبالغة [١].
والثالث: أنّها لم تقل: «فلا يُدْخُلُوا المَسجِدَ الحَرامَ» بل «فلا يقربوا» بمعنى أنّ المشركين من القذارة ما يخشى على هذا المكان المقدّس أن يتعرّض لها عند اقترابهم منه!
[١] «نَجسْ» مصدر و «نجِس» صفة وهذه الكلمة كما يقول الراغب في المفردات:
النجاسة: القذارة وذلك ضربان: ضرب يدرك بالحاسّة وضرب يدرك بالبصيرة (المفردات مادّة (نجس)، ص ٥٠٣) وفي التفسير مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٠ كلّ مستقذر نجس، يقال: رجل نجس وامرأة نجس، المجمع.