نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - تمهيد
ه) توحيد الطاعة
تمهيد:
الكلام الأخير في باب أقسام التوحيد هو أنّ الإنسان الموحّد يعتقد بأنّ اللَّه وحده واجب الطاعة ولذا يضع طوق العبودية في رقبته ويفتخر بقوله: إنّي عبد ويستعدّ للتضحية بنفسه ويعلن عن استعداده لتنفيذ أوامر اللَّه تعالى.
ويقوم بطاعة الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المعصومين ومبعوثيهم بوصفها فرعاً لعبادة اللَّه عزّوجلّ ويحترم أوامرهم.
إنّه يفكّر بأمر واحد فقط هو رضا المحبوب الحقيقي وامتثال أوامر المولى الحقيقي، إنّه لا يشتري (رضا الناس) ب (سخط اللَّه) ولا (إطاعة المخلوق) ب (معصية الخالق)، لأنّه يرى ذلك شعبة من الشرك.
إنَّ هذا الفرع من التوحيد وهو (توحيد الطاعة) ينشأ في الواقع من التوحيد في الحاكمية الذي مرّ في البحث السابق.
وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنتأمل بخشوع في الآيات التالية:
١- «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَولَّيتُمْ فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ المُبِينُ». (المائدة/ ٩٢)
٢- «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الكَافِرِينَ».
(آل عمران/ ٣٢)
٣- «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ». (النساء/ ٥٩)