نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ٢- إيضاح برهان الصدّيقين
٢- ونقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي المعروف: «بك عرفتك وأنت دللتني عليك».
٣- وقد ورد في دعاء عرفة أيضاً: «كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المُظهِر لك»)؟!
٤- وورد في الدعاء نفسه: «متى غبت- حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك، ومتى بعدت- حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك عليها رقيباً».
٥- وقد ورد في حديث أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وإسمه منصور بن حازم قال له: إنّي دخلت في مناظرة- مع جماعة وقلت لهم: «إنّ اللَّه أجل وأكرم من أن يُعرف بخلقه بل العباد يعرفون باللَّه»، فقال له الإمام الصادق عليه السلام مصدّقاً إيّاه: «رحمك اللَّه» [١].
٦- وقد ورد في حديث عن الإمام أمير المؤمنين قوله: «اعرفوا اللَّه باللَّه، والرسول بالرسالة، واولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان» [٢].
٧- وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام حينما سأله أحدهم: بم عرفت ربّك؟
فأجاب: «بما عرّفني نفسه» [٣].
أجل، إنّه معرّف ذاته (شروق الشمس دليل على الشمس) وذاته المقدّسة دليل ذاته دون الحاجة إلى معرّف، وخفاؤه على البعض بسبب شدّة ظهوره، كالنور الذي لا يقدر الإنسان على النظر إليه لو تجاوز حدّه، وكما قيل:
نور وجهك الحاجب عن ظهورك.
٢- إيضاح برهان الصدّيقين
من المناسب أن نفصّل هذا البرهان كما يراه الفلاسفة الإسلاميون، وبسبب تعقيد البحث
[١] أصول الكافي، ج ١، ص ٨٦، باب أنّه لا يعرف إلّابه، ح ٣.
[٢] المصدر السابق، ص ٨٥، باب انّه لا يعرف إلّابه، ح ١.
[٣] المصدر السابق، ح ٢.