نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - خالقية اللَّه للكون
الآية الثانية تبيّن محتوى الآية السابقة إضافة إلى تأكيدها على وحدانية اللَّه وقهّاريته حيث جاء فيها: «امْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلقُ عَلَيهِم قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ».
«قهّار»: من (قهر) ويعني في الأصل الغلبة المقرونة بتحقير الطرف المقابل ولذا، تستعمل في هذين المعنيين كليهما، ونظراً لاستعمالها هنا بصيغة المبالغة فانّها تعني غلبة اللَّه والنصر المطلق- دون قيد أو شرط- على كلّ شيء وكلّ فعل حتّى معبوداتهم وأصنامهم غير مستثناة، وعليه كيف تكون شريكاً للَّه؟!
الآية الثالثة تطرح الموضوع بصورة اخرى وهي صورة الإستفهام الإستنكاري حيث تقول: «هَلْ مِن خَالِقٍ غَيرُ اللَّهِ يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ والْأَرضِ»، كلّا، فهو الذي بدأ خلقكم، وبقاؤكم مستند إلى رزقه المتواصل.
فبأمره تشرقُ الشمسُ عليكم من السماء، وينزل المطر لاحياء الأرض ويسخّر الرياح، وهو الذي يتفضّل عليكم بالنباتات والثمار والغذاء والمعادن والثروات الثمينة.
وعليه عندما لا يوجد خالق ورازق سواه فبداية الجميع ونهايتهم إذن بيده: «لَاالهَ إِلَّا هُوَ فَانَّى تُؤْفَكُونَ».
خالقية اللَّه للكون:
لا ينكر حتّى المشركون أنّ اللَّه هو الخالق للكون، والآية الرابعة تطرح مسألة التوحيد في إطار آخر وهو أنّ المشركين أنفسهم يُقرّون أنّ الأصنام ليست خالقة للسماء والأرض والشمس والقمر أبداً وتقول: «وَلَئِنْ سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَ السَّماوَاتِ والْأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ».
فقد كان المشركون يعتقدون أنّ الأصنام شريكة للَّهفي العبادة أو لها التأثير على مصير