نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - إلهنا نطيع أمرك وحدك
جمع الآيات وتفسيرها
إلهنا نطيع أمرك وحدك:
إنَّ آية البحث الاولى وإن جاءت بعد تحريم الخمر والقمار والأنصاب والأزلام إلّاأنّ محتواها لا يخفى كونه حكماً عامّاً حيث تقول: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا»، وتضيف لدى تأكيدها على هذا الأمر: «فَإِنْ تَوَلَّيتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ المُبِينُ» [١].
ومن الواضح أنّ طاعة الرسول رشحة من رشحات طاعة اللَّه تعالى وطاعته طاعة اللَّه، لأنّه لا يبيّن سوى كلام اللَّه وأمره، ولعلّ تكرار جملة (أطيعوا) إشارة إلى هذا المعنى، أي أنّ الطاعة الاولى لها جانب ذاتي وأصلي والثانية لها جانب عرضي وفرعي.
والآية الثانية تعكس هذا المضمون من خلال توجيه خطاب للنبي صلى الله عليه و آله: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الكَافِرِينَ» ذيل الآية يشهد جيّداً بأنّ التمرّد يستوجب الكفر، التمرّد الحادث عناداً وعداءً لأمر اللَّه تعالى والنبي صلى الله عليه و آله، أو نتوسّع في معنى الكفر حتّى يشمل كلّ معصية.
على أيّة حال فإنّ الآية تؤكّد على وجوب طاعة اللَّه ونبيّه أي اتّباع الكتاب والسنّة.
النبي صلى الله عليه و آله في هذه الآية وإن كان معطوفاً على اللَّه تعالى بدون واسطة ولكن بملاحظة الآية السابقة التي تقول: «قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى»، يتّضح أنّ طاعة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هي فرع لطاعة اللَّه تعالى.
[١] جزاء الشرط في الآية محذوف يقدّر ب (قامت الحجّة عليكم) أو (استحققتم العقاب) أو (لم تضرّوا بتوليكم الرسول) (تفاسير مجمع البيان؛ الكبير؛ روح المعاني والمراغي في ذيل آية مورد البحث).