نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - لا أعبد غير اللَّه
بها جميع الناس ولا اختلاف بين المذاهب والعقائد المتباينة في هذه المسألة، وإمّا أنّ الإنسان يتيقّن بالكثير من القضايا التي يتردّد فيها وذلك عند زوال الحجب عنه عند الموت وظهور الحقائق (من الممكن طبعاً الجمع بين هذين المعنيين).
والتعبير ب (يأتيك) أيضاً إشارة لطيفة إلى هذا الموضوع وهو أنّ الموت سيقع على الإنسان شاء أم أبى!
في الآية السابعة يلاحظ هذا المضمون نفسه مع إضافات اخرى، وفيها إشارة إلى طائفة من أهل الكتاب الذين انحرفوا عن التوحيد وجعلوا للَّهأنداداً في العبودية حيث تقول: «ومَا امِرُوا إِلَّا ليَعبُدوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ» [١].
والملاحظ أنّ الآية تحصر الأوامر الإلهيّة كلّها في العبادة المخلصة ثمّ في إقامة الصلاة وأدائها: «ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤتُوا الزَّكَاةَ»، وهذا يدلّ على أنّ الأصل في التعاليم الدينية يرجع إلى الإخلاص في العبودية، والملاحظ أيضاً أنّ الآية تضيف في ذيلها: «وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ» [٢].
الآية الثامنة تنقل نكتة وردت في قول السيّد المسيح عليه السلام حيث قال: «وانَّ اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُّستَقِيمٌ».
ونعلم أنّ الخطّ المستقيم الذي يصل بين نقطتين واحد لا أكثر، في حين توجد آلاف
[١] يقول الراغب في المفردات: «حنف» على وزن «كنف» تعني الميل من الضلال إلى الصراط المستقيم وإنّما يقال للإسلام (الدين الحنيف) لأنّه يمنع المسلمين عن أي إنحراف عن الصراط السوي.
[٢] «قيّمة» مشتقة من القيام بمعنى القائم والثابت والمستقيم وكما يقول الراغب في المفردات: إنّ معناها هي الامّة التي تقوم بالقسط والعدل كما جاء في الآية .. «كونوا قوّامين بالقسط».