نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - جمع الآيات وتفسيرها
انتمائها إلى تلك الذات، وهذا ما شاهده إبراهيم وعن هذا الطريق استطاع أن يصل إلى التوحيد الخالص [١].
وهناك روايتان ذكرت في تفسير «الدر المنثور» إحداهما عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والاخرى عن ابن عباس تبينان أنّ اللَّه رفع الحجب عن إبراهيم وأراه ملكوت السموات والأرض أي أسرار قدرته، وحاكميته على الكون والوجود [٢].
والآية الثانية بعد ذكرها لأحكام «الزكاة والصدقة والتوبة» خاطبت الرسول قائلة:
«وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ الَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». (توبه/ ١٠٥)
وممّا لا شك فيه أنّ المراد من رؤية الأعمال من قبل اللَّه سبحانه وتعالى هو رؤية اللَّه لجميع أعمال الناس سواء الصالحة منها أو غير الصالحة وما ظهر منها وما بطن «بقرينة وحدة السياق» وينبغي القول بأنّ مشاهدة الرسول مثل مشاهدة اللَّه، لأنّ الآية مطلقة ولم يقيدها شيء، وأمّا المؤمنون، فالمراد منهم خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله المعصومون بحسب القرائن المختلفة «لا جميع المؤمنين».
ومع الالتفات إلى أنّه لا يمكن مشاهدة اعمال كافة الناس مشاهدة حسية أو استدلالية عقلية، ينبغي القول: إنّ الآية بينت حقيقة وهي أنّ الرسول صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام بإمكانهم المشاهدة بشكل يختلف عن المشاهدة الحسية المتعارفة، يشاهدون بها جميع أعمال المؤمنين.
وقد ذهب الفخر الرازي إلى أنّ المراد من الآية جميع المؤمنين لا الأئمّة، وعندما وقع في إشكال أنّ المؤمنين لا يطلع أحدهم على أعمال الآخر، أجاب: إنّ المراد أنّهم يُخبرون بها.
[١]. تفسير الميزان، ج ٧، ص ١٧٨.
[٢]. در المنثور، ج ٣، ص ٢٤.