نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - شرح المفردات
وتارة يُوحى بالألقاء بالقلب فقط.
وتارة يوحي اللَّه بالالهام فقط كما هو الحال بالنسبة لأُم موسى عليه السلام.
وتارة بالمنام (كالرؤيا الصادقة) [١].
ذكر الخليل بن أحمد في كتاب العين: إنّ أصل معنى «الوحي» هو «الكتابة»، وقال ابن منظور في لسان العرب: إنّ الوحي يعني «الإشارة» و «الكتابة» و «والرسالة» و «الالهام» و «والحديث الخفي» و «كل خطاب يُلقى على شخص آخر».
ومن مجموع ما تقدم نستشف أنّ «الوحي» في الأصل يعني الإشارة السريعة والحديث الرمزي والخطاب الخفي المتبادل بالرسائل أو الإشارات، وبما أنّ التعاليم الإلهيّة أوحيت إلى الأنبياء بشكل غامض، أطلقت مفردة «الوحي» عليها، لأنّ الألفاظ التي نستعملها وضعت لمستلزمات حياتنا اليومية، فإذا أردنا أن نستعملها في الامور الخارجة عن مستلزمات حياتنا اليومية، فينبغي توسيع معانيها، أو تجريدها أو استعمالها في مناسبات خاصة.
يقول الشيخ المفيد قدس سره في «شرح الاعتقادات»: إنّ أصل الوحي يعني الكلام الخفي، وقد أطلق على كل شيء القصد منه تفهيم المخاطب بشكل يخفى عن الآخرين، وإذا نسب الوحي إلى اللَّه عزّ وجلّ فالمراد به التعاليم والأوامر الإلهيّة التي يُخاطب بها الأنبياء والرسل [٢].
٢- أمّا «الانزال» و «التنزيل» فاشتقتا من مادة «نزول» وتعني- في الأصل- الهبوط والمجيء من المكان العالي إلى المكان الداني، وفرقهما عن النزول أنّهما مصدران لفعلين متعديين في حين أنّ النزول مصدر لفعل لازم.
وقد يكتسب الانزال معنىً حسياً مثل ما جاء في هذه الآية: «وَانْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً». (الفرقان/ ٤٨)
[١]. مفردات الراغب مادة (وحي).
[٢]. سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٣٨.