نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ٦- التاريخ في نهج البلاغة والروايات الإسلامية
وقد شرحنا سابقاً كلام الإمام علي عليه السلام للإمام الحسن عليه السلام حول تأثير التاريخ على طول عمر الإنسان، طول يمتد بامتداد أعمار جميع البشر من حيث المعرفة والتجربة.
وهناك عبارات جميلة له عليه السلام حول جريان السنن التاريخية حيث يقول:
«عباد اللَّه إنَّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين، يعود ما قد ولّى منه، ولا يبقى سرمداً ما فيه، آخر فعاله كأوّله، متشابهة اموره، متظاهرة أعلامه» [١].
وفي تفسيره للإيمان باعتباره ذا أربعة أعمدة الصبر واليقين والعدل والجهاد)، يقول:
«اليقين منها على أربع شُعَب، على تبصرة الفطنة وتأوّل الحكمة، وموعظة العبرة وسنة الأولين» [٢].
ويقول عليه السلام في موضع آخر:
«واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم، ممن كان أطول منكم أعماراً، وأعمر دياراً، وأبعد آثاراً، أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيدة، والنمارق الممهدة، الصخور والأحجار المسندة، والقبور اللاطئة المُلْحَدة التي بُني على الخرب فناؤها وشيّد بالتراب بناؤها» [٣].
ويقول في خطبة اخرى:
«فاعتبروا بما أصاب الامم المستكبرين من قبلكم، من بأس اللَّه وصولاته ووقائعه ومثلاته، واتّعظوا بمثاوى خدودهم ومصارع جنوبهم» [٤].
كما يقول في نفس الخطبة:
«فانظرو كيف كانوا حيث كانت الأولاد مجتمعة والأهواء مؤتلفة، والقلوب مهتدلة.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.
[٢]. المصدر السابق، الكلمات القصار، الكلمة ٣١.
[٣]. المصدر السابق، الخطبة ٢٢٦.
[٤]. المصدر السابق، الخطبة ١٩٢، (الخطبة القاصعة).