نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - قومٌ أهلكهم تقليدهم
الاهتداء أو اتباع ما كان عليه الآباء والاسلاف وامثال هذه المفردات، إلّاأنّه من المستحسن ايضاح مفهوم هذه المفردة جيداً.
إنّ هذه المفردة مشتقة من مادة «قَلْد»، وتعني في الأصل- كما ورد عن الراغب في المفردات- فتل الحبل، وقيل للقلادة «قلادة» من حيث إنّ حبالًا كانت تُفتل وتعلق في العنق، «والقلائد» جمع قلادة، استعملها القرآن وأراد بها الأنعام التي تُعدّ للأضحية في مناسك الحج، فانّها تُقلَّد لتتميز عن غيرها من الأنعام (الآية الثانية من سورة المائدة)، كما أنّ اطلاق التقليد على اتباع الآخرين، من حيث إنّ المقلِّد يجعل كلام المقلَّد كالقلادة في عنقه، أو من حيث إنّه يلقي المسؤولية على عاتق المقلَّد.
أمّا «مقاليد»- وكما يقول كثير من اللغويين- فجمع «مقليد» أو «مِقْلد»، إلّاأنّ الزمخشري ادّعى في كشافه: عدم وجود مفرد لهذه الكلمة.
وأمّا «مقليد» و «اقليد»، فبمعنى المفتاح، وقد نقل ابن منظور في لسان العرب: إنّ أصل هذه المفردة هو كلمة «كليد» الفارسية والتي تعني مفتاح كذلك، واستعملت في العربية بنفس المعنى، وتستعمل «مقاليد» بمعنى الخزائن أيضاً، وذلك من حيث إنّها تقفل ولا طريق لها إلّابالمفتاح.
إذن، لا علاقة بين مفردة «مقاليد» مع مادة «التقليد» و «القلادة» [١].
إلّا أنّه يحتمل رجوع كلا المفردتين إلى مادة واحدة من حيث إنّ كثيراً من الناس يجعلون المفاتيح في فتائل ويقلدون بها أعناقهم [٢].
جمع الآيات وتفسيرها
قومٌ أهلكهم تقليدهم:
إنّ الآية الاولى أشارت إلى حديث قوم «عاد» مع رسولهم ذي القلب العطوف
[١]. مفردات الراغب؛ مجمع البحرين؛ لسان العرب؛ البرهان القاطع وكتب اخرى.
[٢]. وقد اعتبر البعض «اقليد» مفردة يمنية أو رومية (مجمع البحرين ولسان العرب- مادة قلد-).