نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٦- التفكّر والتدبّر هو الهدف من نزول القرآن
وكيفما كان فإنّ الآية تبين بوضوح حقيقة أنّ أحد أهداف الخلق هو العلم والمعرفة، وتعريف الإنسان بعلم اللَّه وقدرته وصفاته وذاته، وهذه الآية صريحة في بيان إمكان المعرفة إلى حدٍ بعيد [١].
٥- الهدف من بعثة الأنبياء هو التعليم والتربية
إنّ القران الكريم ذكر هذه المسألة بشأنِ الرسول الكريم صلى الله عليه و آله عدة مرّات، من جملتها ما جاء في سورة البقرة:
«كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ويُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ». (البقرة/ ١٥١)
وقد جاء هذا المعنى في كلّ من الآيات ١٢٩ من سورة البقرة و ١٦٤ من سورة آل عمران و ٢ من سورة الجمعة.
فإذا كانت المعرفة غير ممكنة،: فكيف أمكن أن تشكل المعرفة أحد الأهداف المهمّة لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله [٢].
٦- التفكّر والتدبّر هو الهدف من نزول القرآن
«كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أوُلُوا الْالْبَابِ». (ص/ ٢٩)
«أَفَلَا يَتَدَبَّروُنَ الْقُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا». (سورة محمد/ ٢٤)
[١]. جاء في حديث أنّ الإمام الحسين بن علي عليه السلام خاطب أصحابه قائلًا: «أيّها الناس إنّ اللَّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّاليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه» (بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٣١٢).
[٢]. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «كفى بالعلم شرفاً أن يدَّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذمّاً أنْ يبرأ منه مَن هو فيه» (بحار الأنوار، ج ١، ص ١٨٥).