نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - تمهيد
٤- الفطرة والوجدان
تمهيد:
عندما يصل الإنسان إلى سنّ الرشد، يتعرف على بعض الحقائق من دون الحاجة إلى معلم كاستحالة اجتماع الضدين أو النقيضين حيث تكون واضحة عنده.
و يدرك حسن وقبح كثير من الامور، مثل: قبح الظلم وحسن العدل والاحسان.
و عندما يقوم بعمل مشين، يناديه صوت الوجدان الرادع الباطني يؤنبه على عمله، وعندما يأتي بعمل حسن يشعر بالطمأنينة والرضا النفسي.
يستأنس بالجمال ويحب العلم والمعرفة.
يحس في باطنه ارتباطاً بمبدأ مقدس، وبتعبير آخر: إنّ في باطنه ما يجرّه ويجذبه إلى اللَّه عزّ وجلّ.
وهذا يكشف عن وجود مصدرٍ للمعرفة في باطن الإنسان غير المصادر التي قرأنا عنها سابقاً، يطلق عليه «الفطرة»، وتارة «الوجدان» واخرى «الشعور الباطني».
ولتعيين حدود العقل وحدود الفطرة نتأمل الايضاحات الآتية:
إنّ روح الإنسان تمثل ظاهرة عجيبة ذات جوانب وأبعاد متعددة، ندرك بعضها، ونجهل الآخر، كما أن لها نشاطات مختلفة بمحاذاة جوانبها المختلفة.
وإنّ العقل يشكل قسماً من الروح، ووظيفته التفكير، كما أنّ هناك قسماً آخر وهو الحافظة ووظيفتها حفظ المعلومات وخزنها وتقسيمها وتبويبها واستخراج المراد والمطلوب منها- بشكل معجز- من بين الملايين من المفاهيم والحوادث والذكريات.