نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - السير في الآفاق والأنفس مع الصابرين
وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ». (سبأ/ ١٩)
٤- «وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِى الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ* انْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَضْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ». (الشورى/ ٣٢- ٣٣)
جمع الآيات وتفسيرها
السير في الآفاق والأنفس مع الصابرين:
تحدثت الآية الاولى عن «بني اسرائيل»، حيث بُعثَ فيهم موسى عليه السلام بمعاجز وآيات إلهية واضحة، وكان موظَّفاً بأن يخرجهم من ظلمات الشرك والكفر والفساد إلى نور التوحيد الذي هو ينبوع جميع البركات والخيرات، ولأن يذكرهم بأيام اللَّه، ثم قالت الآية في النهاية: «إنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ».
ما المراد من أيام اللَّه؟
هناك بحث بين المفسرين في هذا المجال، فمنهم من فسرها بالنِّعَم والابتلاءات الإلهيّة [١]، ومنهم من فسرها بأيام انتصار الرسل والأمم الصالحة، ومنه مَنْ اعتبرها إشارة إلى أيّام عذاب الأقوام الطاغية والعاصية والظاهر عدم التعارض للأيّام بين هذه التفاسير لأنّها كلها من «أيّام اللَّه».
ّ معناها الواضح، واضافتها إلى اللَّه «اضافة تشريفية»، والمراد منها هو جميع الأيّام المهمّة من حيث أهميّتها البالغة، أو من حيث إنّ فيها نعمة إلهية شملت أقواماً صالحين كالانتصارات العظيمة على جند الشرك والظلم، وكالنجاة من الظَّلَمَة والطواغيت وكالموفقية لأداء الجهاد أو فريضة عظيمة اخرى.
أو من حيث شمول عذاب اللَّه ونقمته لأقوام عصاة وهلاكهم، أو شمول نبذة من العقاب الإلهي لهم ليستيقظوا من غفلتهم ويعوا، كل هذه هي «أيّام اللَّه» وداخلة في مفهومها الواسع.
[١]. لقد جاء هذا التفسير في عدد من الاحاديث النبوية. تفسير الميزان، ج ٥، ص ١٥ و ١٦؛ تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٥٢٦.