نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - جمع الآيات وتفسيرها
٣- حجاب الكبر والغرور وحبّ السلطة!
١- «الَّذِيْنَ يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ». (غافر/ ٣٥)
٢- «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِيْنَ لَايُؤْمِنُونَ فِى آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيْدٍ». (فصلت/ ٤٤)
جمع الآيات وتفسيرها
الجبارون والمغرورون لا يدركون الحق!
تحدثت الآية الاولى عن كلام «مؤمن آل فرعون» صاحب الضمير الحي الذي كان في بلاط فرعون يؤيد موسى بن عمران ويؤمن به سراً، فقالت: «الَّذِيْنَ يُجَادِلُونَ فِى آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ».
نعم، إنّ عناد الحق والاصرار في ذلك العناد يجعل حجاباً قاتماً على فكر الإنسان ويسلبه قابلية التمييز و حسن المعرفة، فيبلغ به الأمر إلى أن يصبح قلبه كالوعاء المغلق لا يخرج محتواه الفاسد ولا ينفذ فيه المحتوى السليم والمفيد.
يقول البعض في الفرق بين «الجبّار» و «المتكبر» أنّ «التكبر» يقابل «الخضوع للحق» و «الجبروت» يقابل «الشفقه والمحبة للخلق»، فالظَّلَمَة المغرورون لا يخضعون للحق ولا يرحمون ولا يشفقون على الخلق.
والآية الثانية نقلت أقوال فريق من المتكبرين المعاندين حول القرآن حيث كانوا