نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ١- أنواع التقليد المختلفة
إنّ رابع وخامس آية أشارتا إلى موقف وكلام فريق من المشركين في عهد الرسول صلى الله عليه و آله أو العهود التي سبقت عهده تجاه دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو الأنبياء السالفين، حيث كانوا يقولون: «انَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَانَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُّقْتَدُونَ».
وهكذا توارثت الأجيال بعد الأجيال الكفر وعبادة الأصنام والآثام والعادات والسنن القبيحة، وقد نسجت روح التقليد حجاباً سميكاً على عقولهم لا يسمح لهم لقبول أي حقيقة، فيقول القرآن عن هؤلاء تارة: «أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَايَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ».
(المائدة/ ١٠٤)
ويقول تارة اخرى: «أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ الَى عَذَابِ السَّعِيْرِ».
(لقمان/ ٢١)
واخرى: «قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ».
(الزخرف/ ٢٤).
توضيحات
١- أنواع التقليد المختلفة
إنّ تقليد الآخرين، سواء كان تقليداً لحيٍ أو ميت، أو تقليداً لشخص أو فريق لا يخرج عن صورٍ أربع:
١- تقليد الجاهل للعالم: أي تقليد الجاهل بشيء لمن له تخصص أو خبرة بفنٍ أو علم، مثل مراجعة المريض للطبيب الخبير بعلم الطب.
٢- تقليد العالم للعالم: أي مراجعة أهل العلم أحدهم للآخر واتباع كلٌّ منهم للآخر.
٣- تقليد العالم للجاهل: أي يترك الإنسان علمه وخبرته، ويتبع الجاهل ويقلده عشوائياً.
٤- تقليد الجاهل للجاهل: بأن يتخذ قوم جُهّال عادات وتقاليد ومعتقدات ليست