نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ٥- التاريخ «النقلي» و «العلمي» و «فلسفة التاريخ»
٥- التاريخ «النقلي» و «العلمي» و «فلسفة التاريخ»
قسم أحد العلماء المعاصرين التاريخ- من وجهة نظر وزاوية خاصة- إلى ثلاثة أقسام:
١- التاريخ النقلي: وهو عبارة عن مجموعة من الحوادث الجزئية المعينة التي حدثت في الماضي، وهو أشبه ما يكون بالفلم الذي يصور حادثة أو حوادث، لهذا فانه جزئي دائماً وليس كلياً، ويتحدث عمّا كان لا عمّا يكون، ويتعلق بالماضي لا بالحاضر، ونقلي لا عقلي.
وهذا الفرع من التاريخ يمكنه- عن طريق المحاكمات- أن يكون معلماً مفيداً، وعبرة من أناس ذلك الزمان، وهو أشبه بتأثّر الإنسان بجليسه، وأشبه بالاسوة التي يذكرها القرآن للناس ليعتبروا منها ويقتدوا بها.
٢- التاريخ العلمي: وهو التاريخ الذي يتحدث عن قواعد وسنن الامم السالفة التي تُستنبط من دراسة وتحليل حوادث العصور السابقة، وفي الحقيقة فإنّ التاريخ النقلي كالمادة الخام لهذا التاريخ.
ومن ميزات هذه السنن هي إمكانية تعميمها، وكونها علمية، وإمكانية جعلها مصادِر للمعرفة، وإحاطة الإنسان- عن طريقها- بالمستقبل.
وبالرغم من أنّ هذا النوع من التاريخ كلي وعقلي، فانّه علم بما كان لا بما يكون.
٣- فلسفة التاريخ: وهو علم يتحدث عن تحول المجتمعات من مرحلة إلى أُخرى، أو بتعبير آخر: هو علم بما يكون لا بما كان.
ويمكن توضيح هذا بالمثال الآتي:
إنّ «علم الأحياء» علم يبحث عن القواعد الكلية التي تحكم حياة الموجودات الحية، إلّا أنّ نظرية «تكامل الأنواع» إذا قلنا بها- تبحث عن كيفية تحول وتبدل نوع من الحيوانات إلى نوع آخر، إذن، موضوع البحث في فلسفة التاريخ هو كيفية حركة وتكامل التاريخ، إنّ هذا الفرع من التاريخ يتسم بجانب كلي وعقلي، ورغم ذلك فانّه ناظر إلى مجريات التاريخ من الماضي إلى المستقبل وفائدة هذا النوع من التاريخ لا تخفى على أحد [١].
[١]. ملخص من كتاب فلسفة التاريخ تأليف الشهيد المطهري.