نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - جمع الآيات وتفسيرها
اليهود آنذاك، والعبارة الثانية إشارة إلى عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله حيث أنكروا نبوته ورسالته [١].
وقال البعض: إنّ العبارة الاولى تبين أنّ اللَّه لعنهم وطردهم من رحمته وأعماهم وأصمهم لأجل ظنهم الباطل من أنهم شعب اللَّه المختار، وقد شملتهم رحمة اللَّه بعد ذلك فتاب عليهم ورفع عن قلوبهم ذلك الظن الباطل، فأبصرهم وأسمعهم تارة اخرى كي يلتفتوا إلى حقيقةٍ هي: عدم وجود فرق بينهم وبين غيرهم إلَّابالتقوى.
إلّا أنّ حالة الوعي واليقظة هذه لم تستمر عندهم، وتورط بعضهم بنفس الحسبان الخاطيء القائم على أساس التفرقة العرقية تارة اخرى، فأعماهم وأصمهم اللَّه ثانية [٢].
والجمع بين هذه التفاسير ليس متعذراً، ونتيجتها جميعاً واحدة وهي: إنّ الظن الباطل (كظن اليهود أنّهم شعب اللَّه المختار) يمنع الإنسان تدريجياً عن الإدراك والفهم ويحرفه عن جادة الصواب، وإذا كان هذا الظن في بدايته فيقظة العقل محتملة، ورجوعه عن هذا الحسبان ممكن، أمّا إذا تفاقمت الظنون وتأصلت في ذاته فيصبح الرجوع عنها أمراً غير ممكن.
[١]. وقد ذكر هذا التفسير كاحتمال في تفسير الكبير، ج ١٢، ص ٥١٦ وكذا في تفسير روح المعاني، ج ٦، ص ١٨٤.
[٢]. تفسير الميزان، ج ٦، ص ٧١.