نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - جمع الآيات وتفسيرها
عند ركوبهم السفينة ومواجهتهم الأمواج المتلاطمة والزوابع والعواصف يذكرون اللَّه، لأنّهم لا يجدون أحداً يستطيع انقاذهم آنذاك من الشدائد غير اللَّه.
فعندما تُرفع ستائر التقاليد الخرافية والأوهام والتعاليم الخاطئة وتتجلى فطرة البحث عن اللَّه، يذكرونه ويدعونه بإخلاص كامل.
وما أن يهدأ البحر أو يصلوا إلى الساحل، حتى تساورهم الأفكار الملوثة بالشرك مرّة اخرى وتستعيد الأصنام وجودها في قلوبهم وتسدل ستاراً على فطرتهم مرّة ثانية؟
والآية الخامسة، بعد ما عَدَّتْ التوحيد دين وملة إبراهيم وانبياء عظام آخرين كإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى عليهم السلام قالت: «صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ».
إنَّ النصارى الذين يعتقدون بالتثليث، ويغسلون أولادهم بغسل التعميد، ويضيفون- احياناً- مادة صفراء إلى الماء الذي يُغسل به، ويقرنون عملهم هذا باسم «الأب» و «الابن» و «روح القدس» يعتبرون هذا العمل مطهراً لهم من الذنوب التي ورثوها من آدم عليه السلام [١].
إنَّ القرآن أبطل هذه الأفكار جميعها وصرح: إنّ صبغة اللَّه أحسن من هذه الصِبَغ الخرافية، فسلموا لهذه الصبغة لتطهر أرواحكم من كل شرك وإثم وعبادة للأصنام.
وقد جاء في الروايات- كما قلنا سابقاً- أنّ المراد من الصبغة هو الإسلام والولاية [٢]، وهذا تأكيد على وجود إلهامات فطرية في ذات الإنسان.
[١]. لقد جاء في قاموس الكتاب المقدس: أنّ غسل التعميد أحد القواعد المقدّسة التي كانت معروفة قبل ظهور المسيح عليه السلام، وهو من فرائض الكنيسة، ويستعملون فيه الماء ويثلثون عليه، ويعتبرونه مطهراً من النجاسات ويعتقد الكثير من المسيحيين أنّ الغسل هذا وجب على أولاد المؤمنين (القاموس، ص ٢٥٧- ٢٥٨).
[٢]. تفسير الميزان، ج ١، ص ٣١٦؛ تفسير الدر المنثور، ج ١، ص ١٤١.