نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - جمع الآيات وتفسيرها
إنّ التعبير بالصبغة، كما يقول عدد من أئمة اللغة- قد يكون بسبب أنَّ «النصارى» يغسلون الوليد بعد اليوم السابع بماء ممزوج بمادة صفراء اللون (غسل التعميد) معتقدين أنّ هذا الصبغ يطهره وينزهه، والقرآن يصرح لهم: إنّ صبغة الإسلام والتوحيد أحسن من هذه الصبغة وأشرف.
وعلى هذا، فالتعبير بالصبغة يتناسب كثيراً مع الفطرة والخلقة الاولى، خاصة وأنّ بعض الروايات فسرت الصبغة ب «الإسلام والولاية» [١].
جمع الآيات وتفسيرها
في الآية الاولى بعد أن أقسم اللَّه بالنفس وبالذي سوّاها وما فيها من قابليات، أشار إلى المصدر المُلْهِم للمعرفة وهو «الوجدان الأخلاقي»، وقال: إنّ اللَّه ألهم الإنسان المعرفة في مجال التقوى والفجور.
وقد جاء في آية اخرى ما يماثل مفاد هذه الآية، فبعد إشارته إلى خلق الإنسان قال:
وهديناه النجدين.
وينبغي الالتفات هنا إلى أن «نجد»- في الأصل- المكان المرتفع ويقابله «تَهَامة» أي الأرض المنخفضة، إلّاأنّ النجد هنا- بقرينة ما قبل وما بعد الآية، وبقرينة بعض الروايات التي فسرت النجد- كناية عن الخير والشر وعوامل السعادة والشقاء [٢].
كما أنّ الآية: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرَاً وإِمَّا كَفُوراً». (الإنسان/ ٣)
قد تشير إلى نفس المعنى، أو على الأقل تندرج «الهداية الفطرية» في المفهوم العام للهداية التي جاءت في هذه الآية.
[١]. تفسير البرهان، ج ١، ص ١٦٧- ١٥٨.
[٢]. تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٧١٥٥؛ تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٩٤.