نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - جمع الآيات وتفسيرها
والآية السادسة بعد أن أشارت إلى قضية الطلاق والعدّة وضرورة بقاء المطلقة في بيت الزوج عند إعتدادها بالعدة الرجعية، تقول: قد يحدث اللَّه أمراً جديداً في هذه الأثناء أي اثناء مجاورتها لزوجها السابق، الأمر الذي قد يؤدّي إلى الصلح بينهما.
والملفت للنظر هنا هو أنّ مخاطب الآية نفس الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله فإذا كان الرسول صلى الله عليه و آله مع علمه الواسع يُخَاطَب بخطاب كهذا فما حال باقي أفراد البشر؟!
وهذا دليل على قصور العلم البشري إلى مستوى بحيث لا يستطيعون أن يعلموا بمستجدات يومهم اللاحق.
وفي الآية السابعة يؤمر الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله بأن يقول: إنّي لا أملكُ لنفسي نفعاً ولا ضرّاً، وأن يعترف:
إنّي لا أعلمُ الغيب (إلّا ما علمني اللَّه) واني لو كنت أعلمُ الغيب لاستكثرت وازددتُ من الخير لنفسي وما مسني ضرٌّ وما حصلت لي مشكلةٌ.
إنّ هذا الحديث قاله الرسول صلى الله عليه و آله عندما كان أهل مكة يسألونه عمّا إذا كان يوحى إليه فلِمَ لا يعلم ما سيؤول إليه امر ارتفاع وانخفاض اسعار السِّلع أو الجفاف وهطول الغيث في المناطق المختلة كي يستزيد من الخير وينتفع أكثر، فأجابهم: إنّ عالم الغيب هو اللَّه وهو صاحب العلم غير المحدود.
عندما يعترف الرسول صلى الله عليه و آله مع علمه الواسع حيث يقول اللَّه تعالى فيه «... وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ ...». (النساء/ ١١٣)
بأني لا أعلم من الغيب (وهو الأمر الخارج عن الحس) إلّا ما علمني اللَّه فكيف حال بقيّة البشر؟