نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - أقفال القلوب الثقيلة
٤- حجاب الرؤية السطحية وترك التدبر
١- «وَيَدْعُ الْانْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا». (الإسراء/ ١١)
٢- «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا». (محمد/ ٢٤)
جمع الآيات وتفسيرها
أقفال القلوب الثقيلة:
في الآية الاولى يذكر اللَّه سبحانه وتعالى أحد أسباب الكفر وعدم الإيمان باللَّه وهو عدم دراسة الامور بدقّة وتبحر، ويقول: إنّهم وبسبب إضطرابهم وتسرعهم يتجهون أحياناً نحو الشر بشكل وكأنهم يتجهون نحو الخير والسعادة، ويتجهون نحو الهاوية بشكل وكأنّهم يتجهون نحو مكان آمن ويتجهون نحو الذل والعار كما لو كانوا يتجهون نحو طريق الفخر والعز.
أي أنّ تفكيرهم السطحي وتركهم التدبر يجعل حجاباً على عقولهم يحول دون إدراكهم الصحيح، فيرون- لأجل ذلك- الشرّ خيراً والشقاء سعادة، والضلال صراطاً مستقيماً.
وقد جاء في تفسير الميزان: أنّ المراد بكون الإنسان عجولًا هو: أنّه لا يأخذ بالاناة إذا أراد شيئاً حتى يتروى ويتفكر في جهات صلاحه وفساده حتى يتبين له وجه الخير فيما يريده من الأمر فيطلبه ويسعى إليه، بل يستعمل هواه في طلبه بمجرد تعلقه به فربّما كان شراً فتضرر به، لكن جنس الإنسان عجول لا يفرق بين الخير والشر بسبب عجلته، بل يطلب كل ما لاح له ويسأل كل ما بدا له فتعلق به هواه من غير تمييز بين الخير والشر [١].
أمّا المراد من «يَدْعُ» هنا؟ فيقول البعض: أنّه الطلب سواء كان في صورة دعاء أو طلب
[١]. تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٤٩ (ملخص).