نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ٢- هل توجد معرفة فطرية؟
السماوية متناسب وهيئة الإنسان التكوينية.
وعليه، فحاكم التكوين والخلقة متناسب وفي تناسق كامل مع عالَم التشريع.
أو بتعبير آخر، فإنّ خلاصة هذه التعليمات مودعة في ذات الإنسان وأنّ ما جاء في الشرائع السماوية هو شرح مفصل لهذه الخلاصة من التعليمات.
ولهذا، فلا يمكن التشكيك في التعاليم الفطرية التي يؤيدها العقل والرؤية الكونية التوحيدية.
سؤال:
لقد صرّح القرآن بقوله عز من قائل: «وَاللَّهُ اخْرَجَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْابْصَارَ والْافْئِدَةَ». (النحل/ ٧٨)
ألا يستفاد من هذه الآية أن لا وجود للمعلومات الفطرية أبداً؟
الجواب:
أولًا: إنّ الإنسان في ساعات ولادته لا يعلم شيئاً قطعاً، وحتى المعلومات الفطرية ليست فعالة، وعندما يعرف نفسه ويصبح مميزاً يتحسس المعلومات النظرية ويدركها بلا معلم أو استاذ أو حسٍ أو تجربة، وإلّا فكيف يمكن القول بأنّ الإنسان يعلم كل شيء حتى بوجوده الذاتي- بالتجربة وأمثالها [١].
ثانياً: ألَمْ نقل بأنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً؟
حيث إنّ آياتٍ مثل: «فَالْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا» و «فِطْرَتَ اللَّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها»
[١]. نقلت عبارة معروفة عن (ديكارت) قال فيها: «كنتُ شاكاً حتى في نفسي، ثم رأيت أني افكر، فأدركتُ أني موجود» إنّها عبارة مليئة بالأخطاء، لأنّ الذي يقول: أنا أُفكر فانّه يعترف بال (أنا) قبل اعترافه بالتفكير، لا أنّه يعترف بالتفكير قبل الأنا.