نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ١- الأهميّة الخاصة ل «البسملة»
فقال عبد اللَّه: يا أمير المؤمنين لقد نبهتني، أخبرني أي ذنب ارتكبته حتى أصاب بهذا الحادث المؤلم كي لا أعود إلى ذنبي فإنّ ذلك يسعدني.
فقال عليه السلام: «عندما جلست على السرير لم تقل: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) ألم تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال عن لسان ربِّه: (إنّ كل عمل ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللَّه فهو أبتر ولا ثمرة فيه)».
فقال عبد اللَّه: فديتك لا أدعها بعد هذا أبداً.
فقال الإمام عليه السلام: «إذن ستكون سعيداً» [١].
ولكن من الواضح أنّ الاسم الأعظم أو بسم اللَّه الذي هو أقرب ما يكون إليه ليس المقصود منه جريان ألفاظه على اللسان، فالتلفظ لوحده لا يحل العقد المستعصية ولا يفتح أبواب الخيرات والبركات ولا ينتظم به شتات الأمور، بل المراد هو التخلق به.
يعني أنّ مفهوم بسم اللَّه يجب أن يذوب في روح الإنسان وباطنه، وعندما يتلفظ بها بلسانه يشعر أنّ كامل دقائق وجوده قد دخل في الحِمى الإلهيّة وصار من أعماق وجوده يستمد من ذاته المقدّسة.
وينبغي الانتباه إلى أنّ التأكيد على الابتداء ببسم اللَّه ليس فقط في الكلام وإنّما في الكتابة أيضاً كما في كتاب سليمان عليه السلام إلى بلقيس.
في حديث الإمام الصادق عليه السلام: «لا تدع البسملة ولو كتبت شعراً» ثم ذكر الإمام عليه السلام أنّهم كانوا يبدأون رسائلهم قبل الإسلام بعبارة (بسمك اللهم).
ولما نزلت الآية الكريمة «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، بدأوا رسائلهم بعبارة (بسم اللَّه).
وفي حديث آخر نقرأ أنّ الإمام الهادي عليه السلام وصى أحد وكلائه وهو داود الصرّمي الذي قال: أمرني عليه السلام بحوائج كثيرة فقال لي: قل كيف تقول؟، فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمدّ الدواة وكتب «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» اذكر إن شاء اللَّه والأمر بيد اللَّه، فتبسمت، فقال: «ما
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٣٠٥ مع التلخيص.