نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - الوحي شمس مشرقة
فالمسلم أنّه كان مع علم اللَّه أزلياً، وإذا كان المراد منه ألفاظه وكتابته ونزوله بواسطة الوحي، فهذا حادث في زمن بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله بلا شك، وعلى أية حال، فالهدف من هذا الحديث كان بيان وجه تسمية «علم العقائد» ب «علم الكلام».
شرح الآيات وتفسيرها
الوحي شمس مشرقة:
لقد انعكس صدى الوحي في القرآن الكريم بشكل واسع.
حيث أشارت مئات الآيات إلى الوحي كمصدرٍ عظيم للعلم والمعرفة، وأشارت بعضها إليه بهذا العنوان «الوحي» وبعضها ب «التنزيل» و «الانزال» وبعضها ب «تبيين الآيات الإلهيّة» وبعضها ب «تكليم اللَّه للرسل»، وبمصطلحات اخرى.
وأفضل تعبير يُذكر في هذا المجال أن يقال: إذا كان العقل في المنظار القرآني بمثابة «مصباح» شديد الاضاءة لكونه مبيناً للحقائق، فإنّ الوحي «كالشمس» الساطعة التي تضيء أرجاء المعمورة».
اشير في الآية الاولى إلى ثلاثة طرق من طرق اتصال الأنبياء باللَّه عزّ وجلّ، حيث قالت:
«وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ انْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الَّا وَحْياً اوْ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ او يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ انَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ» فالطريق الأول هو الايحاء، والثاني هو التكلم من وراء الحجاب كما تكلم اللَّه مع موسى في جبل طور سيناء، والطريق الثالث هو إرسال رسول لابلاغ الخطاب الإلهي إلى النبي، كما كان يهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله لإبلاغه الخطابات الإلهيّة.
وعلى هذا، فالالهام القلبي وايجاد الأمواج الصوتية وهبوط ملك مكلف بنقل الوحي، ثلاثة طرق لاتصال الأنبياء بعالم ما وراء الطبيعة.
والآية الثانية بعد أن أقسمت بالنجم قالت: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* انْ هُوَ الَّا وَحىٌ يُوحَى».