نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - ٣- الوحي عند فلاسفة الشرق والغرب
ينجلِ لذلك البعض إلّاشبح عن ذلك العالم.
يقول أحد العلماء:
كان الفلاسفة الغربيون- إلى القرن السادس عشر كجميع الأمم الأخرى- يؤمنون بالوحي، وذلك لأنّ كتبهم كانت حافلة بالاخبار عن الأنبياء، وعندما ازدهرت العلوم الجديدة «الطبيعية والتجريبية» واخذت تفسر كل القضايا على اسس مادية، تراجع فلاسفة الغرب عن آرائهم وأخذوا ينكرون الوحي، وتجاوزوا إلى أبعد من ذلك بأن اعتبروا الوحي مجموعة من الأساطير والخرافات التي عفا عليها الدهر، وتبعاً لذلك فقد أنكروا وجود اللَّه وعالم ماوراء الطبيعة والروح، وامتد بهم الأمر إلى أن يفسروا الوحي بمجموعة من التخيلات أو الأمراض العصبية.
واستمر هذا التوجه حتى أواسط القرن التاسع عشر إلى أن تمّ اكتشاف عالم الأرواح بالطرق العلمية والتجريبية، وأصبح عالم ماوراء الطبيعة في قائمة القضايا التجريبية، وقد كتبت حول ذلك المئات بل الآلاف من المقالات.
ومن هنا أخذت مسألة الوحي طابعاً جديداً لدى هؤلاء وخطوا خطوات جديدة في هذا المضمار، على الرغم من أنّهم لم يفسروا هذه الظاهرة كما فسرتها الأديان الاخرى وبالأخص المسلمون من السائرين على خطى القرآن المجيد، وبشكل عام فإنّ هناك نظريتين مختلفتين لدى مجموعة من الفلاسفة القدماء والمتأخرين لتفسير ظاهرة الوحي، ولكن الفريقين لم يصلا إلى حقيقة الوحي حسب ما ورد في القرآن الكريم، والنظريتان هما:
١- يعتقد عدد من الفلاسفة المتقدمين أن منشأ الوحي هو «العقل الفعّال»، والعقل الفعّال وجود روحي مستقل عن وجودنا، وهو قرينة، ومصدر لجميع علوم البشر ومعارفه، كما يعتقدون بأنّ الأنبياء كانت لهم علاقة وثيقة مع هذا العقل الفعّال، وكانوا يستلهمون منه، وما حقيقة الوحي إلّاهذه العلاقة.
وفي الحقيقة، لا دليل لهؤلاء لاثبات مدعاهم القائل بأنّ الوحي هو عبارة عن الإرتباط والعلاقة مع العقل الفعّال، إضافة إلى هذا، فإنّه لا دليل على وجود ما يزعمون وجوده أي