نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٣- الفلاسفة والعلماء يشهدون بقصور العلم البشري
الطاقة غير المادية إلى مادية؟ لا يوجد من يجيب على هذا السؤال» [١].
إذا كانت معلوماتنا تجاه أوضح وأبسط الامور العادية هكذا، فما هو الحال بالنسبة للقضايا المعقدة أو البعيدة عن متناول أيدينا زماناً ومكاناً.
٦- يقول (انشتاين» الرياضي المعروف والمكتشف للنظرية النسبية والبُعد الرابع، في أحد كتبه:
«لقد علّمنا كتاب الطبيعة الذي نقرأه الكثير من الأمور وقد عَرفْنَا أُسس لغة الطبيعة ...
لكن رغم قراءتنا للمجلدات وفهمنا لها فإنّنا مازلنا بعيدين عن كشف أسرار الطبيعة» [٢].
وينبغي هنا اضافة هذه الجملة على الشهادات السابقة:
من العجيب حقّاً أن كل اكتشاف جديد يحصل في هذا العالم يزيد من مجهولات الإنسان، وبعبارة اخرى إنّ اكتشافات العلماء في مختلف المجالات كاكتشاف مكتبة جديدة، أو اكتشاف كنز قيم في نقاط مختلفة من الأرض.
وبديهي فإننا إذا اطلعنا على وجود مكتبة في احدى المدن، أو كنز قيم في خربةٍ فقد أزلنا النقاب عن مجهول واحد، لكن الآلاف من المجاهيل تكشف عن نفسها من خلال هذا الاكتشاف، مثل عدد الكتب ومحتواها وكُتّابها وشخصياتهم وقضايا اخرى من هذا القبيل، كذا الحال بالنسبة للكنز فإذا اطلعنا على وجوده تبلورت في أذهاننا مجاهل اخرى عنه مثل نوعيته ومحتواه ....
ولا نذهب بعيداً، فإنّ عالم الكائنات المجهرية (المكروبات والبكتريا والفايروسات) كان في يوم ما مجهولًا كلياً، وعندما خطا (باستور) الخطوة الاولى عند كشفه لبعضٍ من هذه الكائنات تجلى أمامه عالم كبير من المجهولات.
إنّ اكتشاف الكواكب «اورانوس» و «نبتون» و «بلوتون» في المنظومة الشمسية وكذا
[١]. على اطلال المذهب المادي، ص ١٣٨.
[٢]. خلاصة الفلسفة النسبية.