نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ١- نماذج جميلة من الكشف والشهود في الأحاديث الإسلامية
(كوسيلة دفاعية أمام العدو) خرجت عليهم صخرة كسرت المعول، فأعلموا النبي صلى الله عليه و آله، فهبط إليها ومعه سلمان فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، فكبر رسول صلى الله عليه و آله والمسلمون، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة، ثم خرج وقد صدعها، فسأله سلمان عمّا رأى من البرق، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الاولى، وأخبرني جبرئيل أنّ امتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية القصور الحمر من أرض الشام والروم، وأخبرني أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء، وأخبرني أن امتي ظاهرة عليها، فأبشروا، فاستبشر المسلمون» [١].
لم يصدق المنافقون هذه البشارة التي ساقها الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وأخذوا يستهزئون بقولهم: يا للعجب كيف رأى قصور الحيرة وقصور ملوك ايران والروم واليمن من المدينة وكيف بشر بالانتصار على هؤلاء ونحن الآن محاصرين من قبل مجموعة من جيش اعراب مكة؟ إنّ هذا الكلام لا أساس له ولا حقيقة.
إلّا أنّ الحوادث المستقبلية أثبتت صحة ما قاله الرسول صلى الله عليه و آله.
وقد يحمل البعض الشهود هنا على معنىً مجازي، لكن لا مبرر لهذا الحمل مع إمكان الحمل على المعنى الحقيقي.
٢- لقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام حول معركة مؤتة (التي وقعت بين المسلمين والروم الشرقية في شمال الجزيرة): «أنّ المسلمين عندما ذهبوا للقتال بقيادة جعفر بن أبي طالب، فإنّ الرسول صلى الله عليه و آله كان يوماً في المسجد وقد تسطحت له الجبال والارتفاعات فشاهد جعفراً يقاتل الكافرين ثم قال: قتل جعفر» [٢].
وقد جاءت تفاصيل اخرى عن هذا الموضوع في روايات اخرى، حدث أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ارتقى يوماً المنبر بعد صلاة الصبح، فصوَّر للمسلمين ساحة المعركة في مؤتة بدقة، وتحدّث بالتفصيل عن شهادة «جعفر» و «زيد بن حارثة» و «عبداللَّه بن رواحة» وكأنّه يرى المعركة بأم عينيه، والجدير بالذكر أنّ التواريخ المعروفة- عند ايرادها لهذه القصة-
[١]. الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٧٩.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٢١، ص ٥٨، ح ٩.