نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - جمع الآيات وتفسيرها
وهذا تكلّف بلا نتيجة، وتبرير خلاف الظاهر.
كما أنّه نقلت روايات عديدة في ذيل هذه الآية بينت أنّ أعمال العباد تُعرض كل صباح (بعض الروايات ليس فيها قيد الصباح) على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام فيرونها ويفرحون بها إن كانت طاعاتٍ، ويتألمون إن كانت معاصياً [١].
و يمثل هذا الحجم الكبير من الروايات في تفسير هذه الآية درس كبير لجميع سالكي طريق الحق والهداية، حيث إنّ هناك مراقبين أجلّاء يراقبون أعمالهم، والإيمان بهذه الحقيقة لها مردودات تربوية جمة، وقد نقل هذا المضمون في ضمن روايات كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول في أحدها: «إذا صار الأمر إليه جعل اللَّه له عموداً من نورٍ يُبصِرُ به ما يعمل به أهل كل بلدة» [٢].
والآية الثالثة إشارة إلى ما يعتقده البعض من مشاهدة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لجبرئيل عليه السلام في شكله الحقيقي، وقد شاهده بهذا النحو مرتين، المرة الاولى في بداية بعثته حيث ظهر (عليه السلام) في الافق وغطى الشرق والغرب، وكان بدرجة من الجلالة والعظمة حيث اضطرب الرسول حينها اضطراباً شديداً، والمرة الثانية هي عند معراجه صلى الله عليه و آله، وقد اشير في سورة النجم لكلا اللقائين.
وهناك تفسير آخر وهو أنّ المراد من الرؤية في الآية هو حصول الشهود الباطني له، الشهود للذات الإلهيّة المقدّسة، وهو شهود بالعين الباطنية لا الظاهرية، وهو مصداق واضح ل «لقاء اللَّه» في هذا العالم، وقد جاء شرح ذلك مفصلًا في تفسير الأمثل في ذيل الآيه ١٨ سورة النجم.
[١]. جاء في تفسير البرهان في ذيل الآية المذكورة، وفي بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٣٢٦ فما بعد، عشرات الروايات المنقولة في هذا المجال، ويمكن القول: إنّها وصلت إلى مستوى التواتر، و من اصول الكافي ج ١ باب «عرض الأعمال» جاء ذلك مفصلًا.
[٢]. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ٢٠٠ (لقد جمع في هذا الكتاب روايات عديدة بهذا المضمون) وقد ذكر بعضاً منها البحراني في تفسيره «البرهان».