الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - ٨ شهادة التاريخ
عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا» [١]، فهل كان كل هؤلاء الصحابة صالحين؟
٢. يقول العالم المعروف البلاذري في «الأنساب»: «قام عثمان بعزل سعد بن أبي وقاص والي الكوفة و نصب مكانه الوليد بن عقبة، و طلب الوليد من عبد الله بن مسعود مفاتيح بيت المال، فألقى ابن مسعود المفاتيح إليه و قال له: من غيّرَ غيّرَ الله ما به، و مَن بدّلَ أسخط الله عليه، و ما أرى صاحبكم إلّا و قد غيّر و بدّل، أ يُعزَلُ مثل سعد بن أبي وقاص و يولى الوليد، .. فكتب الوليد إلى عثمان بذلك و قال: إنّه يعيبك و يطعن عليك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ... و قدِم ابن مسعود المدينة و عثمان يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلمّا رآه قال: ألّا أنّه قَدِمت عليكم دُوَيْبة سوء، من تمشِ على طعامه يقي و يسْلَحْ، فقال ابن مسعود: لستُ كذلك، و لكني صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم بدر و يوم بيعة الرضوان، و نادت عائشة: أي عثمان أ تقول هذا لصاحب رسول (صلى الله عليه و آله)؟، ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً ... و يقال: احتمله يحموم غلام عثمان و رجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدُقَّ ضلعه» [٢].
٣. ينقل البلاذري في نفس كتاب «أنساب الأشراف»: «كان في بيت المال بالمدينة سَفَط فيه حلي و جوهر فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك، و كلَّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه، فخطب فقال: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء، و إن رَغِمَت انوف أقوام.
[١]. صحيح البخاري، ج ٥، ص ٥٧ و ٥٨.
[٢]. انظر أنساب الأشراف، ج ٦، ص ١٤٧؛ و تاريخ ابن كثير، ج ٧، ص ١٣٦ و ١٨٣، حوادث سنة ٣٢، (مع اختصار).