الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ٨ شهادة التاريخ
فقال له علي (عليه السلام): إذاً تُمنع من ذلك و يحال بينك و بينه.
و قال عمّار بن ياسر: اشهد الله أنّ أنفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان: أ عليّ يا ابن المتكإ تجترئ؟ خُذوه! فأُخذ و دخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه، ثمّ اخرج فحُمل حتى اتي به منزل أم سَلَمة زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلم يصلّ الظهر و العصر و المغرب، فلما أفاق توضأ و صلّى و قال: الحمد لله ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله» [١]، يشير بذلك إلى ما تعرض له من المشركين في بداية الدعوة.
و نحن لا نرغب بنقل مثل هذه الحوادث المؤلمة في التاريخ الإسلامي، و يمكن أن يكون ذكر هذا القدر من الأحداث ليس مناسباً لو لا إصرار الأخوة على تقديس جميع الصحابة و جميع أعمالهم.
و الآن هل يمكن توجيه تلك الشتائم و الأذى و الألم الجسدي الذي تعرض له ثلاثة أشخاص من خيرة الصحابة و أطهرهم و هم: (سعد بن معاذ و عبد الله بن مسعود و عمّار بن ياسر)؟ حيث ضُرب أحدهم حتى تهشّمت أضلاعه، و ضُرب الآخر حتى غاب عنه الوعي و فاتتهُ صلاته.
أ فهل هذه الشواهد التاريخية- و هي ليست قليلة- تسمح لنا أن نغلق أعيننا أمام هذه الحقائق؟ و نقول: إنّ جميع الصحابة صالحون و أعمالهم كلها صحيحة، و نؤسس جيشاً باسم «جيش الصحابة» و ندافع عن جميع أعمالهم بدون قيد أو شرط؟
أ فهل هناك عاقل يقبل بهذه الأفكار؟
[١]. أنساب الأشراف، ج ٦، ص ١٦١ و ١٦٢.