الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٦ هل جميع الصحابة عدول بلا استثناء؟
إلي من حمر النعم» [١].
٢. و نقرأ في كتاب «العقد الفريد» الذي كتبه أحد علماء السنّة (ابن عبد ربّه الأندلسي): «و لمّا مات الحسن بن علي (عليهما السلام) حج معاوية فدخل المدينة و أراد أن يلعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقيل له: إنّ هاهنا سعد بن أبي وقاص و لا نراه يرضى بهذا فابعث إليه و خذ رأيه. فأرسل إليه [معاوية] و ذكر له ذلك فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد ثمّ لا أعود إليه! فأمسك معاوية عن ذلك حتى مات سعد فلما مات سعد لعنه على المنبر و كتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر ففعلوا، فكتبت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) إلى معاوية: «إنّكم تلعنون الله و رسوله على منابركم؛ و ذلك أنّكم تلعنون علي بن أبي طالب و من أحبّه، و أنا أشهد أنّ الله أحبّه و رسوله» فلم يلتفت [معاوية] إلى كلامها» [٢].
فهل هذه الأعمال القبيحة تتلاءم مع العدالة؟ هل يجيز أي إنسان عاقل أو عادل لنفسه أن يقوم بسبّ أو لعن- و خصوصاً بتلك الصورة البشعة و الواسعة- هذه الشخصية العظيمة، حيث يقول الشاعر العربي:
|
أعلى المنابر تعلنون بسبّه |
و بسيفه نصبت لكم أعوادها |
[١]. صحيح مسلم، ج ١٤، ص ١٨٧١، كتاب فضائل الصحابة. و كذلك كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج ٧، ص ٦٠. و الفضائل الثلاثة التي ذكرت للإمام علي (عليه السلام) في الحديث هي: عبارة عن حديث المنزلة، و حديث (لأعطين الراية غداً ...)، و آية المباهلة.
[٢]. العقد الفريد، ج ٥، ص ١١٤ و ١١٥ دار الكتب العلمية. و جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب، ج ٢، ص ٢٢٨. تأليف محمّد بن أحمد الدمشقي الشافعي، (توفي في القرن التاسع الهجري).