الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ٥ الدوافع الأساسية لعقيدة التنزيه
و الواضح من هذا الكلام: أنّ السياسيين في القرون الأولى هم الذين جذّروا هذه القداسة، كما حصل في تفسيرهم لآية (وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [١] بالحكام في كل زمان، لتشمل بالمفهوم الواسع للكلمة كل الحكّام الظلمة من بني أمية و بني العباس، و كان هذا نتيجة للتخطيط السياسي لهؤلاء الحكّام. و أنا لا أتصور أنّ نتيجة هذا الكلام تتلاءم مع طبع المعتقدين بقداسة جميع الصحابة.
٤. البعض يعتقد بقداسة الصحابة بسبب ورود الأوامر في بعض الآيات القرآنيّة و الأحاديث النبوية.
و الظاهر أنّ هذا أفضل توجيه، و لكن عند ما نناقش هذا الدليل يتضح أنّه لا وجود للإطلاق في تلك الآيات أو الروايات على ما يدّعونه، و أهم آية يتمسكون بها هي: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [٢].
فبعض مفسّري أهل السنّة ذكروا في ذيل الآية رواية عن حميد بن زياد، أنّه قال: «قلت يوماً لمحمد بن كعب القرظي، أ لا تخبرني عن أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله) فيما كان بينهم، و أردت الفتن، فقال لي: إنّ الله تعالى قد غفر لجميعهم، و أوجب لهم الجنّة في كتابه، محسنهم و مسيئهم، قلت له: و في أي موضع أوجب لهم الجنّة؟ قال: سبحان الله! أ لا تقرأ قوله تعالى: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ)» [٣].
[١]. سورة النساء، الآية ٥٩.
[٢]. سورة التوبة، الآية ١٠٠.
[٣]. التفسير الكبير للفخر الرازي، ج ١٦، ص ١٧١.