الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - ٥ الدوافع الأساسية لعقيدة التنزيه
و إذا لم نقل هكذا فديننا يضمحل، بل إنّ الجميع يقول: لا بدّ أن تؤخذ الروايات من الأشخاص العدول و الثقات، و لأجل هذا ألّفت كتب الرجال لمعرفة الثقات من غيرهم.
و الآن ما هو المانع من إجراء هذه الضوابط مع الصحابة، كما نجريها مع الآخرين؟
٢. يرى بعضهم أنّ «الجرح» ببعض الصحابة يضعف من مقام نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله) الشامخ، و عليه فلا يجوز التعرض إليهم.
و يجب أن نسأل من يتمسك بهذا الدليل: أ لم ينتقد القرآن هؤلاء المنافقين المحيطين بالنبي (صلى الله عليه و آله) بشدّة و يفضحهم؟ فهل وجود المنافقين بجوار الصحابة المخلصين، الصادقين للنبي (صلى الله عليه و آله) يقلل من مقامه العظيم السامي؟!
و الخلاصة: إنّ الصالح و الفاسد موجود دائماً و على مرّ الزمان، و حتى في عصر الأنبياء العظام (عليهم السلام)، و مع ذلك فالفاسد لم يسيء إلى مقامهم السامي.
٣. إنّ التعرض للصحابة بالجرح و النقد لأعمالهم سيؤدي إلى الحط من مكانة الخلفاء الأوائل، فلأجل حفظ مكانتهم لا بدّ من التأكيد على قداسة الصحابة و صونهم، حتى لا يتمكن أحد من أن يضع الأفعال التي وقعت في بيت مال المسلمين و غيرها في زمن عثمان تحت طائلة الاستفسار، و بالتالي يتعرض الخليفة للنقد و التساؤل على أفعاله. و من خلال هذه الوسيلة يتمكنون حتى من توجيه جميع تصرفات معاوية و مخالفاته لزعيم المسلمين الإمام علي (عليه السلام)، و إشعاله لنار الحروب الدامية، و قتل المسلمين، ليبقوه بعيداً عن دائرة نقد النقاد.