الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٥ الدوافع الأساسية لعقيدة التنزيه
بحوثنا، إضافة إلى وجود نقوض كثيرة سنأتي على ذكرها فيما بعد. و هم الذين رافقوا النبي (صلى الله عليه و آله) مدة طويلة.
٥. الدوافع الأساسية لعقيدة التنزيه
هناك شبه بين الاعتقاد بالقداسة المميزة للصحابة و العصمة التي لم ترد لا في كتاب الله سبحانه و تعالى و لا في سنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله)، بل ما هو موجود في الكتاب و السنّة و التاريخ خلافه، حتى أنّه قيل: إنّ هذا الاعتقاد لم يكن موجوداً في القرن الأول، بل ظهر في القرون اللاحقة، فلا بدّ من البحث عن سبب ذلك و ما هو دليله.
هناك عدّة أدلة تبين سبب هذا الاعتقاد:
١. إنّ أفضل الأدلة على عقيدة تنزيه الصحابة- كما جاء في البحوث السابقة- هو توهّم بعضهم أنّه إذا فقد هؤلاء الصحابة كل قداستهم انقطعت العلاقة بينهم و بين النبي (صلى الله عليه و آله)؛ لأنّ كتاب الله و سنّة النبي (صلى الله عليه و آله) وصلتنا عن طريقهم.
و لكن الجواب عن هذا الكلام واضح؛ لأنّه لا يوجد شخص يعتقد بأنّ جميع الصحابة- لا سمح الله- منحرفون و كذّابون؛ لأنّه يوجد بين هؤلاء أفراد كثيرون مورد اعتماد و ثقة، و نفس هؤلاء يمكن أن يكونوا حلقة وصل مع النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله)، كما نقول ذلك فيما يتعلق بأصحاب أهل البيت (عليهم السلام).
و الملفت للنظر أنّه و بعد مضي عدّة قرون ظلت المشكلة كما هي، إضافة إلى أننا اليوم نتصل بعصر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) عن طريق عدّة وسائط، و لكن لا يوجد أحد يقول: إنّ جميع هذه الوسائط ثقة و صادقة القول، و أنّهم مقدسون،