الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٤ من هم الصحابة؟
لعلماء السنّة تعابير و تعاريف مختلفة تماماً حول معنى الصحابة:
١. وسّع بعضهم معنى الصحابة إلى حدّ يشمل كل من رأى النبي (صلى الله عليه و آله)، و قد ذكر هذا المعنى «البخاري» حيث يقول: «من صحب النبي (صلى الله عليه و آله) أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه» [١].
و يرى أحمد بن حنبل- و هو من علماء السنّة المعروفين- معنى الصحابة واسعاً أيضاً فيقول: «أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه» [٢].
٢. و بعضهم اختار معنى أضيق من سابقه، مثل: القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب حيث يقول: «مع أنّ المعنى اللغوي للصحابي عام، إلّا أن عرف الأمّة بأنّ هذا المصطلح لا يطلق إلّا على من صاحب النبي (صلى الله عليه و آله) فترة زمنية يعتدّ بها، لا أن يكون قد خدم النبي (صلى الله عليه و آله) لمدّة ساعة، أو رافقه لعدّة خطوات، أو سمع عنه حديثاً».
٣. و بعضهم ذهب إلى دائرة أضيق من سابقه، مثل: سعيد بن المسيب حيث قال: «صحابة النبي (صلى الله عليه و آله) هم فقط الأشخاص الذين رافقوه لمدّة لا تقل عن سنة أو سنتين، و شارك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزوة أو غزوتين» [٣].
هذه التعاريف و تعاريف أخرى نتجنب ذكرها تحاشياً لإطالة الكلام في نقلها- لا تبيّن بشكل دقيق و واضح الأشخاص الذين تشملهم هذه القداسة، و لكن أغلبهم اختار ذاك المعنى الواسع، و لا يؤثر اختلاف المعنى هذا في
[١]. صحيح البخاري، ج ٤، ص ١٨٨، دار الفكر- بيروت.
[٢]. أصول السنّة، أحمد بن حنبل، ج ١، ص ٤٠؛ أسد الغابة، ج ١، ص ٧.
[٣]. تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٢٣٧.