الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ٦ هل التقية جائزة في مقابل الكفّار فقط؟
عن النفس» [١].
٣. و الملفت للنظر أنّ جمعاً من محدّثي أهل السنّة و بسبب اعتقادهم بأنّ القرآن الكريم قديم استخدموا التقية عند ما وقعوا تحت ضغط حكم بني العباس، و اعترفوا بأنّه حادث، للنجاة بأنفسهم.
و أشار ابن سعد المؤرخ المعروف في كتابه «الطبقات»، و الطبري المعروف أيضاً في كتابه المشهور تاريخ الطبري إلى رسالتين من المأمون أرسلتا إلى رئيس الشرطة في بغداد «إسحاق بن إبراهيم» حيث ذكر ابن سعد عن الرسالة الأولى: «كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر، منهم محمّد بن سعد الواقدي و أبو مسلم يزيد بن هارون، و يحيى بن معين، و زهير بن حرب أبو خيثمة، و إسماعيل بن داود، و إسماعيل بن أبي مسعود، و أحمد بن الدورقي، فأشخصوا إليه فامتحنهم، و سألهم عن خلق القرآن، فأجابوا جميعاً إنّ القرآن مخلوق» [٢]. (مع أنّ الرأي المشهور بين المحدّثين هو أنّ القرآن قديم، و هذا ما كان يعتقد به هؤلاء السبعة).
نعم، إنّ هؤلاء قد اتقوا من المأمون خوفاً من عقابه الشديد، و اعترفوا بأنّ القرآن مخلوقٌ، فأخلى سبيلهم.
و تليها الرسالة الثانية، حيث ينقل الطبري رسالة أخرى من المأمون و المخاطب فيها أيضاً رئيس شرطة بغداد حيث يقول: «عند ما وصل كتاب المأمون أحضر إسحاق بن إبراهيم لذلك جماعة من الفقهاء و المحدّثين يصل عددهم تقريباً إلى ٢٦ شخصاً، و قرأ عليهم كتاب المأمون مرّتين حتى فهموه،
[١]. تفسير النيسابوري في حاشية تفسير الطبري، ج ٣، ص ١١٨.
[٢]. تاريخ الطبري، ج ٧، ص ١٩٧؛ و طبقات ابن سعد، ج ٧، ص ١٦٧، طبعة بيروت.