الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٦ هل التقية جائزة في مقابل الكفّار فقط؟
فهل مع هذه الظروف يمكن أن يكون هناك شك أو ترديد في مشروعية التقية؟!
و نحن لا ننسى تلك الدماء التي أريقت بين أهل السنّة لسنوات عدّة بسبب الاختلافات المذهبية، و من جملتها مسألة القرآن، هل هو حادث أم قديم؟، هذا النزاع الذي يراه المحقّقون اليوم نزاعاً لا معنى له و لا فائدة.
فإذا وقعت فرقة تدعي أنّها على الحق في أيدي مخالفيها و تورطت معها، فهل عليها أن تجيب على أسئلتهم الاعتقادية بصراحة، بأنّ عقيدتنا هي كذا و كذا ... حتى و إن كان هذا التصريح سيؤدي إلى إراقة دمهم من دون أن يكون لهذه الدماء تأثير أو فائدة ترتجى؟
٢. يقول الفخر الرازي في تفسير الآية الشريفة (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) [١]: ظاهر الآية يدل على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار الغالبين، إلّا أنّ مذهب الشافعي (رضي الله عنه) إذا شاكلت الحالة بين المسلمين و المشركين حلّت التقية محاماة على النفس.
و بعدها استدل على ذلك بأنّ التقية جائزة لصون النفس، و هل هي جائزة لصون المال يحتمل أن يحكم فيها بالجواز، لقوله صلى الله عليه و سلم:
«حرمة مال المسلم كحرمة دمه»
، و لقوله صلى الله عليه و سلم:
«من قتل دون ماله فهو شهيد» [٢].
و نقرأ أيضاً في تفسير النيسابوري حيث جاء في حاشية تفسير الطبري: قال الشافعي: «تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة
[١]. سورة آل عمران، الآية ٢٨.
[٢]. التفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٨، ص ١٤.