الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - الجهر بالبسملة في الأحاديث النبوية
آية، فبناءً على ذلك يجب عدم قراءة سور القرآن الأخرى، لأجل أنّ لا نكون مورداً لسخرية المشركين.
ثانياً: المشركون يستهزءون بجميع الآيات القرآنيّة، لهذا نقرأ في آيات متعددة في القرآن الكريم، و من جملتها قوله تعالى: (... إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ...) [١] و نقرأ: (وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ...) [٢]، فهل أمر الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) بترك الأذان أو بقراءته بصوت خافت، حتى لا نكون مورداً لاستهزاء المشركين؟
و في الأصل كان المشركون يستهزءون بشخص الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله): (وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ...) [٣]، فإذن بناءً على ذلك يجب على النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) أن يختفي عن الأنظار.
و بغض النظر عن هذا كله، يقول الله سبحانه و تعالى لنبيه الأكرم (صلى الله عليه و آله) بشكل صريح: (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [٤].
ثالثاً: إنّ مسيلمة لم يكن شخصية يحسب لها هذا الحساب، و أصغر من أن يقوم النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بإخفاء الآيات القرآنيّة بسبب أن اسمه «رحمان»، أو يقرأها بإخفات، و خصوصاً أن ادعاءات مسيلمة هذه كانت قد انتشرت في القرن العاشر الهجري، حيث كان الإسلام في ذروة قوته و قدرته.
هذه الحقائق تشير بوضوح إلى أنّ واضعي هذا الحديث كانوا مبتدئين إلى حدّ كبير في عملهم، و غير واعين.
[١]. سورة النساء، الآية ١٤٠.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٥٨.
[٣]. سورة الأنبياء، الآية ٣٦.
[٤]. سورة الحجر، الآية ٩٥.